الوقف في مرض الموت وصية

السؤال
سُئِلَ فِيمَا إذا وَقَفَ زَيْدٌ حِصَّتِهِ مِنْ بُسْتَانٍ فِي مَرَضِ مَاتَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى ابْنَتِهِ صَادِقَةَ، وَعَلَى مَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، ثُمَّ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ، ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ، ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرِّ مُتَّصِلَةٍ، وَسَلَّمَهُ إِلَى عَمْرٍو بَعْدَ أَنْ جَعَلَهُ مَعَهُ شَرِيكًا فِي النَّظَرِ عَلَى وَقْفِهِ الْمَسْطُورِ، وَبَعْدَ إِرَادَتِهِ الرُّجُوعَ عَنْهُ حَكَمَ الْحَاكِمُ الْحَنَفِيُّ غِبَّ التَّرَافُعِ لَدَيْهِ بِلُزُومِهِ وَنُفُوذِهِ، ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ بَعْدَ التَسْجِيلِ عَنْ بِنْتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَزَوْجَتِهِ وَأُخْتٍ، فَادَّعَتِ الْأُخْتُ عَدَمَ لُزُومِ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ لِصُدُورِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ نُفُوذِهِ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فَغَلَّتُهُ تُقَسَّمُ مِيرَانًا مُدَّةَ حَيَاةِ صَادِقِةَ بِنْتِ الْوَاقِفِ، فَهَلْ إذا خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِ التَّرِكَةِ يَكُونُ الْوَقْفُ لَازِمًا وَتَخْتَصُّ بِنْتُ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورَةُ بِغَلَّتِهِ؛ لِكَوْنِ الْوَاقِفِ نَجِزَ الْوَقْفَ وَسَلَّمَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَلَيْسَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَمْ لَا؟
الإجابة

أَجَابَ: الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي كُتُبِنَا أَنَّ الْوَقْفَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُنْجِزَهُ الْمَرِيضُ بِأَنْ يَقُولَ: وَقَفْتُ عَلَى كَذَا، أَوْ يُوصِيَ بِهِ، فَقَدْ صَرَّحَ هِلَالٌ فِي أَوْقَافِهِ بِأَنَّ قَوْلَهُ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدَيَّ إِلخَ وَصِيَّةٌ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ إِلَّا بِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، وَلَوْ خَرَجَتْ مِنَ الثَّلْثِ، وَلِغَيْرِ الْوَارِثِ تَجُوزُ مِنَ الثَّلْثِ، وَقَدْ جَمَعَ الْوَاقِفُ الْمَذْكُورُ بَيْنَ الْوَارِثِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ عَلَى بِنتِهِ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ إِلَخْ فَجَازَ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ مِنَ الثَّلُثِ، وَلَمْ يَجُزْ عَلَى الْبِنْتِ مُطلَقًا، فَإِذَا لَمْ تُجِزْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ذَلِكَ، خَرَجَ الْقَدْرُ الْمَوْقُوفُ الْمَحْكُومُ بِصِحَّتِهِ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ، أَوْ لَمْ يَخْرُجُ تُقَسَّمُ غَلَتُهُ جَمِيعًا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى مَا عَاشَتْ صَادِقَهُ، فَإِذَا مَاتَتْ؛ صُرِفَتْ غَلَتُهُ كُلُّهَا إِلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ لِجَوَازِ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ، وَالَّذِي يُوقِفُكَ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحًا مَا ذَكَرَهُ فِي (الْخَانِيَّةِ) وَغَيْرِهَا امْرَأَةٌ وَقَفَتْ مَنْزِلًا فِي مَرَضِهَا عَلَى بَنَاتِهَا، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِنَّ عَلَى أَوْلَا دِهِنَّ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِنَّ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا، فَإِذَا انْقَرَضُوا؛ فَعَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا ذَلِكَ، وَخَلَفَتِ ابْنَتَيْنِ وَأَخْنًا، وَالْأُخْتُ لَا تَرْضَى بِهَذَا الْوَقْفِ، وَلَا يَخْرُجُ الْمَنْزِلُ مِنَ الثَّلْثِ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ: جَازَ الْوَقْفُ بِقَدْرِ الثَّلْثِ، وَيَبْطُلُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ عَلَى سِهَامِهِمْ، وَقَدْرُ الثُّلُثِ يَصِيرُ وَقْفًا، فَمَا خَرَجَ مِنْ غَلَّةِ الْمَنْزِلِ يُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ جَمِيعًا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى مَا عَاشَتْ الاِبْنَتَانِ، فَإِذَا مَاتَنَا؛ صُرِفَتْ غَلَّةُ الثَّلْثِ كُلُّهَا إِلَى أَوْلَادِهِمَا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا، وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: لِأَنَّ الْوَقْفَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ، وَإِذَا لَمْ تُجِزِ الْأُخْتُ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَرَثَةِ، وَتَجُوزُ لِأَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ، غَيْرَ أَنَّ الْوَاقِفَ إِنَّمَا رَضِي لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ مَوْتِ الْوَرَثَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَوْصَيْتُ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِي بِغَلَّةِ هَذَا الْمَنْزِلِ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ وَذَلِكَ جَائِزُ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْغَلَّةِ لِلابْنَتَيْنِ وَإِنْ بَطَلَتْ، فَالْمَنْزِلُ وَقْفٌ عَلَى حَالِهِ، فَإِذَا جَاءَتْ نَوْبَةُ أَوْلَادِ الْوَرَثَةِ؛ صُرِفَتِ الْغَلَّةُ إِلَيْهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر