أَجَابَ: إِلْزَامُ الْمُرْتَهِنِ بِدَفْعِ مَا ذُكِرَ لَمْ يَقِلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ بِمَا دَفَعَهُ لِلْمُسْتَأْجِرٍ، ثُمَّ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ شَرْعًا النَّظَرُ فِي كِلَا الْعَقْدَيْنِ:
فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ مَقْبُوضًا فِي الرَّهْنِ دُونَ الْإِجَارَةِ؛ اعْتُبِرَ وَكَانَ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِمَالِيَّتِهِ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَمِنْ سَائِرِ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ.
وَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا فِي الْإِجَارَةِ دُونَ الرَّهْنِ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُرْتَهِنِ وَمِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.
وَإِنْ خَلَا الْعَقْدَانِ عَنِ الْقَبْضِ ؛ كَانَ جَمِيعُ الْغُرَمَاءِ أَسْوَةٌ فِيهِ يَتَقَاسَمُونَهُ بِقَدْرِ حُقوقِهِمْ.
وَإِنِ اتَّصَلَ بِكُلِّ مِنْهُمَا قُبِضَ : فَالْعِبْرَةُ لِلْأَسْبَقِ تَارِيخًا مِنْهُمَا مَا لَمْ يُجِزْ صَاحِبُ القبض السّابِقُ الْعَقْدَ الْمُتَأَخَّرَ لِانْفِسَاخِ السَّابِقِ بِالْإِجَازَةِ مِنْهُ لِلْعَقْدِ اللَّاحِقِ، وَذَلِكَ
لأَنَّ الْقَبْضَ فِي الرَّهْنِ إِمَّا شَرْطُ اللُّزُومِ، أَوْ شَرْطُ الْجَوَازِ، وَهُوَ الْأَصَحُ، وَالْقَبْضُ فِي الْإِجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا لَكِنْ بِمَوْتِ الْمُؤَجّرِ قَبْلَهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ بَقِيَّةِ غُرَمَائِهِ ، لَا فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ، وَلَا فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ صَرَّحَ بِهَا عُلَمَاؤُنَا الْأَعْلَامُ، وَإِذَا تَأَمَّلَهَا الْمُتَأَمِّلُ ظَهَرَ لَهُ الْحَالُ وَعَرَفَ كَيْفَ يَتَّجِهُ لَهُ الْمَقَالُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.