المرتهن والمستأجر وأحقيتهما بالعين المرهونة

السؤال
سُئِلَ: فِي شَخْصِ ادَّعَى عَلَى وَرَبِّةِ زَيْدٍ بِدَيْنِ مُعَيَّنٍ، وَقَالَ: إِنَّ زَيْدًا الْمُتَوَفَّى رَهَنَ تَحْتَ يَده عَلى الدَّيْنَ الْمَزْبُورَ جَمِيعَ بَيْتِهِ الْمَحْدُودِ بِحُدُودِهِ الْأَرْبَعِ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، فَأَمَرَ الْقَاضِي الْوَرَثَةَ بِرَفْعِ يَدِهِمْ عَنِ الْبَيْتِ وَتَسْلِيمِهِ لِلْمُدَّعِي الْمَزْبُورِ، فَعَارَضَهُ آخَرُ زَاعِمًا أَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ لِلْبَيْتِ مِنَ الرَّاهِنِ الْمُتَوَفَّى، وَبَرْهَنَ عَلَى ذلِكَ، فَأَلْزَمَ الْمُرْتَهِنُ بِدَفْعِ مَا عَلَى الْبَيْتِ الْمَرْقُومِ مِنَ الْأُجْرَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ، فَدَفَعَهَا وَتَسَلَّمَ الرَّهُنَ، فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْمَرْهُونُ مَشْعُولًا بِإِجَارَةِ الْغَيْرِ حَالَ دَعْوَى الرَّهْنِيَّةِ يَكُونُ مُخِلًا بِصِحَّةِ الرَّهْنِ أَمْ لَا يَكُونُ مُخِلًا بِصِحَتِهِ، حَيْثُ تَسَلَّمُهُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَحُكْمِهِ بَعْدَ الثُبُوتِ؟
الإجابة

أَجَابَ: إِلْزَامُ الْمُرْتَهِنِ بِدَفْعِ مَا ذُكِرَ لَمْ يَقِلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ بِمَا دَفَعَهُ لِلْمُسْتَأْجِرٍ، ثُمَّ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ شَرْعًا النَّظَرُ فِي كِلَا الْعَقْدَيْنِ:
فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ مَقْبُوضًا فِي الرَّهْنِ دُونَ الْإِجَارَةِ؛ اعْتُبِرَ وَكَانَ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِمَالِيَّتِهِ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَمِنْ سَائِرِ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ.
وَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا فِي الْإِجَارَةِ دُونَ الرَّهْنِ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُرْتَهِنِ وَمِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.
وَإِنْ خَلَا الْعَقْدَانِ عَنِ الْقَبْضِ ؛ كَانَ جَمِيعُ الْغُرَمَاءِ أَسْوَةٌ فِيهِ يَتَقَاسَمُونَهُ بِقَدْرِ حُقوقِهِمْ.
وَإِنِ اتَّصَلَ بِكُلِّ مِنْهُمَا قُبِضَ : فَالْعِبْرَةُ لِلْأَسْبَقِ تَارِيخًا مِنْهُمَا مَا لَمْ يُجِزْ صَاحِبُ القبض السّابِقُ الْعَقْدَ الْمُتَأَخَّرَ لِانْفِسَاخِ السَّابِقِ بِالْإِجَازَةِ مِنْهُ لِلْعَقْدِ اللَّاحِقِ، وَذَلِكَ

لأَنَّ الْقَبْضَ فِي الرَّهْنِ إِمَّا شَرْطُ اللُّزُومِ، أَوْ شَرْطُ الْجَوَازِ، وَهُوَ الْأَصَحُ، وَالْقَبْضُ فِي الْإِجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا لَكِنْ بِمَوْتِ الْمُؤَجّرِ قَبْلَهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ بَقِيَّةِ غُرَمَائِهِ ، لَا فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ، وَلَا فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ صَرَّحَ بِهَا عُلَمَاؤُنَا الْأَعْلَامُ، وَإِذَا تَأَمَّلَهَا الْمُتَأَمِّلُ ظَهَرَ لَهُ الْحَالُ وَعَرَفَ كَيْفَ يَتَّجِهُ لَهُ الْمَقَالُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر