أَجَابَ: كُلُّ مِنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ يَتَصَرَّفُ فِيهِ خَاصَّةٌ دُونَ الْآخَرِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَا فِيهِ سَوَاءٌ فِي التَّصَرُّفِ وَوَضْعِ الْيَدِ لَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا فِيهِ عَلَى الْآخَرِ، فَيُتْرَكُ كُلُّ ذِي يَدٍ عَلَى تَصَرُّفِهِ، وَيُمْنَعُ عَنْهُ الْآخَرُ، حَيْثُ لَا بُرْهَانَ لَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ يُوجِبُ الْمِلْكَ لَهُ خَاصَّةً، أَوْ يُوجِبُ الشَّرِكَةَ إِذَا ادَّعَاهَا، لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَالُوا: أَقْصَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْمِلْكِ وَضْعُ الْيَدِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: سَوِيَّةٌ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ صَلُحَ أَنْ يَكُونَ خَبْرًا لِقَوْلِهِ: وَسَاحَةُ الدَّارِ فَقَطْ فَيَكُونُ التّسَاوِي فِيهِ خَاصَّةً، يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلَ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْرَبُ، فَوَضَعُ الْيَدِ لِكَوْنِهِ أَقْوَى؛ هُوَ الْمُعْتَبَرُ بِلَا شُبْهَةٍ، فَيُقْضَى لِصَالِحٍ، وَالْحَالُ هَذِهِ بِالْعِلْيَتَيْنِ وَالْإِيْوَانِ وَالْبَيْتِ السُّفْلِي لِبَدِهِ، وَلِعَبْدِ النَّبِيِّ بِالْغُرَفِ كُلِّهَا، وَالْعِلْيَةِ الْكَبِيرَةِ وَالثَّلَاثِ خَلَاوِي مَعَ الْحَاكُورِ لِيَدِهِ، وَلَهُمَا بِالْمَطْبَخِ وَالْمُرْتَفَقِ وَالسَّاحَةِ طِبْقَ مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَقُمْ بُرْهَانٌ شَرْعِيٌّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَيُقْضَى بِهِ، وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ الْمُتَعَاطِفَاتِ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَسَاحَةُ الدَّارِ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنِ الْخَبَرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: سَوَاءٌ بَيْنَهُمَا، فَلَا ضَرُورَةً إِلَى جَعْلِهِ لِمَا قَبْلَهُ حَتَّى يُوجِبَ الِاشْتِرَاكَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأُصُولِيُّونَ فِي بَحْثِ الْحُرُوفِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْوَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.