القول في اختلاف المتصادقين في الانتفاع بالدار

السؤال
سُئِلَ: فِي صَكٍّ مُصَادَقَةٍ، صُورَتُهُ: تَصَادَقَ صَالِحُ بْنُ حَسَنٍ وَابْنُ عَمِّهِ عَبْدُ النَّبِيِّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكِلَاهُمَا بِالْأَوْصَافِ الْمُعْتَبَرَةِ شَرْعًا؛ بِأَنَّ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ صَالِحُ فِي الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ جَمِيعُ الْعِلْيَتَيْنِ وَالْإِيوَانُ، وَالْبَيْتُ السُّفْلِيُّ الْمَعْرُوفَاتُ بِحُدُودِهَا، وَأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِ، وَالَّذِي يَسْتَحِقُّهُ عَبْدُ النَّبِيِّ بِمُفْرَدِهِ جَمِيعُ الْغُرْفَتَيْنِ وَالثَّلَاثُ غُرَفٍ أَيْضًا وَالْعِلْيَةُ الْكَبِيرَةُ، وَالثَّلَاثُ خَلَاوِي مَعَ الْحَاكُورَةِ وَالْمَطْبَخِ وَالْمُرْتَفَقِ، وَسَاحَةُ الدَّارِ سَوِيَّةٌ بَيْنَهُمَا، هَذِهِ عِبَارَةُ الصَّكَ، وَعُرْفَ كُلَّ بِحُدُودِهِ، وَقَدْ مَضَى عَلَى تَارِيخ الْمُصَادَقَةِ مُدَّةُ سِنِينَ، وَصَالِحٌ مُسْتَقِلْ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى مَا عُيِّنَ لَهُ أَعْلَاهُ، وَعَبْدُ النَّبِيِّ مُسْتَقِلْ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْغُرَفِ بِأَسْرِهَا، وَالْعِلْيَةِ الْكَبِيرَةِ وَالثَّلَاثِ خَلاوِي مَعَ الْحَاكُورَةِ، وَأَمَّا الْمَطْبَخُ وَالْمُرْتَفَقُ وَسَاحَةُ الدَّارِ فَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ وَوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا سَوِيَّةٌ، وَالْآنَ اخْتَلَفَا: فَصَالِحُ يَدَّعِي أَنَّ الثَّلَاثَ غُرَفٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا سَوِيَّةٌ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّ لَهُ النَّصْفَ فِيهَا وَلِعَبْدِ النَّبِيِّ النَّصْفَ فَقَطْ، وَعَبْدُ النَّبِيِّ يَدَّعِي أَنَّ جَمِيعَ الْمُتَعَاطِفَاتِ مَا عَدَا سَاحَةَ الدَّارِ لَهُ خَاصَّةٌ، فَهَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ صَالِحٍ فِيمَا يَدَّعِيهِ؟ أَمْ قَوْلُ عَبْدِ النَّبِيِّ فِيهِ؟ أَمَ الْقَوْلُ قَوْلُ كُلُّ فِيمَا هُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَيْهِ وَمُتَصَرِّفُ فِيهِ بانفراده مُدَّةَ سِنِينَ، وَمَا هُوَ فِي تَصَرُّفِهِمَا مَعًا مِنَ الْمَطْبَخ وَالْمُرْتَفَقِ وَسَاحَةِ الدَّارِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا؟
الإجابة

أَجَابَ: كُلُّ مِنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ يَتَصَرَّفُ فِيهِ خَاصَّةٌ دُونَ الْآخَرِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَا فِيهِ سَوَاءٌ فِي التَّصَرُّفِ وَوَضْعِ الْيَدِ لَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا فِيهِ عَلَى الْآخَرِ، فَيُتْرَكُ كُلُّ ذِي يَدٍ عَلَى تَصَرُّفِهِ، وَيُمْنَعُ عَنْهُ الْآخَرُ، حَيْثُ لَا بُرْهَانَ لَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ يُوجِبُ الْمِلْكَ لَهُ خَاصَّةً، أَوْ يُوجِبُ الشَّرِكَةَ إِذَا ادَّعَاهَا، لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَالُوا: أَقْصَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْمِلْكِ وَضْعُ الْيَدِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: سَوِيَّةٌ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ صَلُحَ أَنْ يَكُونَ خَبْرًا لِقَوْلِهِ: وَسَاحَةُ الدَّارِ فَقَطْ فَيَكُونُ التّسَاوِي فِيهِ خَاصَّةً، يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلَ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْرَبُ، فَوَضَعُ الْيَدِ لِكَوْنِهِ أَقْوَى؛ هُوَ الْمُعْتَبَرُ بِلَا شُبْهَةٍ، فَيُقْضَى لِصَالِحٍ، وَالْحَالُ هَذِهِ بِالْعِلْيَتَيْنِ وَالْإِيْوَانِ وَالْبَيْتِ السُّفْلِي لِبَدِهِ، وَلِعَبْدِ النَّبِيِّ بِالْغُرَفِ كُلِّهَا، وَالْعِلْيَةِ الْكَبِيرَةِ وَالثَّلَاثِ خَلَاوِي مَعَ الْحَاكُورِ لِيَدِهِ، وَلَهُمَا بِالْمَطْبَخِ وَالْمُرْتَفَقِ وَالسَّاحَةِ طِبْقَ مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَقُمْ بُرْهَانٌ شَرْعِيٌّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَيُقْضَى بِهِ، وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ الْمُتَعَاطِفَاتِ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَسَاحَةُ الدَّارِ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنِ الْخَبَرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: سَوَاءٌ بَيْنَهُمَا، فَلَا ضَرُورَةً إِلَى جَعْلِهِ لِمَا قَبْلَهُ حَتَّى يُوجِبَ الِاشْتِرَاكَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأُصُولِيُّونَ فِي بَحْثِ الْحُرُوفِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْوَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر