القضاء على الميت بحضور وارثه

السؤال
سئل بإفادة من مديرية سيوط في ٨ رجب سنة ٩٨ عما يرغب الاستفهام عنه حضرة مفتي المديرية فيما حكم به أحد القضاة على مدين بدين شرعا بحضور وارثة بإفادة المفتي في التاريخ المذكور خطابا للمدير وهي الذي نبديه لسعادتكم بتفتيش عملية بعض قضاة المديرية وجد فيها أن شخصا ادعى على وارث ميت دينا وأثبته شرعا وحكم القاضي على الميت بحضور وارثه مع أن المصرح به في حواشي الدر المختار عند قوله ولا يقضى على غائب ولا له وفي جامع الفصولين ونور العين والفتاوى الخانية والفتاوى الأنقروية وغيرها من كتب المذهب أنه يقضى على الوارث ببينة قامت على مورثه حتى قالوا إذا كان الوارث غائبا غيبة منقطعة بنصب القاضي وكيلا بطلب الخصم ويحكم عليه ويكون ما نقله صاحب الدر المختار في مسألة القضاء على الغائب من أن القاضي يحكم على الميت بحضور وصيه وعلى الموكل بحضور وكيله إلى آخر ما ذكره مختصا بما ذكره في هذا الموضوع، وحيث حصل عندنا اشتباه في ذلك والعلم أمانة في أعناق وبند ۲۲ من لائحة القضاة يقتضي أنه إذا اشتبه أمر على المفتي فحين ذاك يتحرر بطلب الإفتاء عمار صار الاشتباه فيه من حضرة مفتي أفندي السادة الحنفية وبمقتضى ما تصدر به فتواه يكون العمل فلزم العرض لسعادتكم نؤمل عرض . هذا على حضرة أستاذنا شيخ الإسلام بالجامع الأزهر ومفتي الديار المصرية وبما تصدر به إفادته يكون العمل.
الإجابة

أجاب: الذي يظهر أن قضاء القاضي بالدين على الميت بحضرة وارثه بعد استيفاء يلزم لصحة الحكم شرعا صحيح كالقضاء على الوارث لا فرق بينهما في الصحة. إذ القضاء في الحقيقة فيما يتعلق بالميت إنما هو للميت، أو عليه بحضور نائبه الذي هو الوارث أو الوصي والملزم من القاضي ظاهرا هو النائب المذكور. فلو قضى على الميت بحضرة ،وارثه أو على الوارث أي من حيث كونه نائبا عن الميت صح ويشهد للأول قولهم كما في الدر ولا يقضى على غائب ولا له إلا بحضور نائبه، أي: من يقوم مقامه حقيقة كوكيله ووصيه ومتولي الوقف أفاد بالاستثناء أن القاضي إنما يحكم على الغائب والميت لا على الوكيل والوصي فيكتب في السجل أنه حكم على الميت وعلى الغائب بحضرة وكيله وبحضرة وصيه جامع الفصولين وأفاد بالكاف عدم الحصر، فإن أحد الورثة كذلك ينتصب خصما عن الباقين إلى آخره انتهى، أي: في مال الميت، أو عليه فالوارث قائم مقام الميت الذي هو غائب عن المجلس أدخلته الكاف فتقتضي العبارة أنه يقضي على الميت بحضوره كالوصي والوكيل كما أن قولهم إنه يقضي على الوارث ببيئة قامت على مورثه وعلى الوكيل ببينة قامت على موكله وبالعكس يفيد أنه يقضي على الوارث والوكيل وإن كان موضوع هذه العبارة أن البيئة قامت على المورث بحضوره، ثم مات وحضر وارثه أو قامت على الموكل فغاب وحضر وكيله، أو بالعكس فإنه حينئذ لا يحتاج لإعادة البيئة سواء كان قبل التعديل، أو بعده بل يقضي بتلك البينة على الذي حضر من وارث أو وكيل أو موكل وقد ذكر محشي الدرر العلامة عبد الحليم بن محمد المعروف بأخي زاده أنه لا فرق بين الحكم على الأصيل، أو من قام مقامه في المآل يعني أن القضاء على الأصيل الذي تعلق به القضاء في الحقيقة ونفس الأمر كالميت بحضور وارثه أو وصيه والقضاء على من قام مقامه كالوارث والوصي من حيث كونه نائبا عن الأصيل على حد سواء وفي فتاوى مؤيد زاده عن الصغرى ادعى على ميت دينا فأحضر أحد الورثة وبرهن فالقضاء عليه قضاء على الميت انتهى فيفيد صحة كل وإن القضاء على الميت هو الأصل وعبارة محشي الدرر المذكور نصها قوله إلا بحضور نائبه حقيقة ظاهر المتن أن القضاء قضاء على الغائب أو الميت لا على الوكيل أو الوصي وقد صرح به في جامع الفصولين، حيث قال ويكتب في السجل أنه حكم على الغائب، أو الميت بحضرة وكيله، أو وصيه وقوله في الشرح فينتصب الحاضر خصما عن الغائب إلى آخره يعني به قول الشارح ويصير القضاء عليه كالقضاء على الغائب إلى آخره ظاهره أن القضاء على الحاضر فيكون القضاء عليه كقضاء على الغائب وقد صرح الجخندي في فوائده به، حيث قال قامت بيئة على وكيل فغاب وحضر موكله ،وبالعكس، أو على مورث فمات وحضر وارثه أو على وارث فغاب وحضر وارث فمات وحضر وارثه فغاب وحضر وارث آخر يقضي على الذي حضر بتلك البيئة وسيصرح المصنف في آخر التحكيم هكذا أقول لا فرق بينهما في المآل ولا فرق لأحدهما دون الآخر تدبر كما لا يخفى انتهى فلا يظهر أن كون القاضي يحكم على الميت بحضور وصيه وعلى الموكل بحضور وكيله مختصا بما ذكر بل يقال نظيره في الوارث وقد علمت صحة القضاء على الوارث أيضا ويدل لما قلنا من أن القضاء في الحقيقة فيما يتعلق بالميت إنما هو للميت، أو عليه إلى آخره ما ذكره في الهندية قبيل باب الحبس والملازمة بعد كلام بقوله لأن أحد الورثة ينتصب خصما الباقين فيما يستحق له وعليه دينا كان أو عينا لأن المقضي له، وعليه إنما هو الميت في الحقيقة وواحد من الورثة يصلح خليفة عنه في ذلك انتهى والله سبحانه وتعالى أعلم هذا وبناء حضرة مفتي مديرية سيوط الإحالة على هذا الطرف فيما ذكر لاشتباه حضرته عند تفتيش عملية هذا القاضي الذي صدر منه هذا الحكم على بند ٢٢ من لائحة القضاة الذي موضوعه أنه عند اشتباه القاضي في حكم من ا ، الأحكام الشرعية في حال نظر الدعوى قبل الحكم فعليه أن يستفتي من مفتي المديرية، فإن كان مع اشتبه الأمر عليه بعد فتواه أو اشتبه الأمر على المفتي نفسه في ذلك فيستفتي من مفتي مصر غير مناسب لاختلاف الموضوع والله تعالى أعلم.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر