أَجَابَ: : الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ حَيْثُ كَانُوا مَعْلُومِينَ، قَالَ فِي (التَّتَارُخَانِيَّةِ) نَقْلَا عَنِ (الْبَقَالِيّ): إِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي وَقْفِ الْجَامِعِ الْمَسْجِدِ فَهُوَ كَوُجُودِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِع ؛ كَانَتِ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِن كَانَ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ مَعْلُومِينَ؛ فَالدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ عَلَيْهِمُ انْتَهَى.
وَفِي (مِنْحِ الْغَفَّارِ) بَعْدَ نَقُولٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرَهَا قَالَ: فَتَحَرَّرَ مِنْ كَلَامِهِمْ: أَنَّ الْقَتِيلَ إِذَا وُجِدَ فِي أَرْضِ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةٌ، أَوْ مَوْقُوفَةٌ، أَوْ مُبَاحَةً:
فَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةٌ فَالدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ عَلَى الْمُلَّاكِ.
وَإِنْ كَانَتْ بِقُرْبِ قَرْيَةٍ ؛ فَلَا شَيْء عَلَى أَهْلِهَا، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَلْكِ وَالْوِلَايَةِ
كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
وَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَرْبَابٍ مَعْلُومِينَ؛ فَعَلَيْهِمُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ؛ لِأَنَّ تَدْبِيرَهُ إِلَيْهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ قَبْلَهُ: وَإِنْ مُبَاحًا إِلَّا أَنَّهُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ؛ فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ هِلَالُ وَالْكَرْخِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. اهـ.
وَلا شُبْهَةَ أَنَّ الْقَرْيَةَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى مَعْلُو مِينَ لَيْسَ عَلَى أَهْلِهَا قَسَامَةٌ وَلَا دِيَةٌ، لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِمْ لَهُمْ وِلَايَةُ التَّدْبِيرِ دُونَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَدْرَسَةِ وَالْجَامِع ؛ تَعَيُّنُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي الْمَدْرَسَةِ دُونَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَافْهَمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا مَسْجِدُ الْمَحَلَّةِ وَشَارِعُهَا إِنَّمَا وَجَبَ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِالتَّدْبِيرِ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.