أَجَابَ: نعم، لا قصاص على القاتل؛ لشبهة الإذن، وتجب الدية في ماله كما في «التنوير »، وهو مختارات الفتوى، ووجوب الدية أصح الروايتين عن أبي حنيفة، وبه جزم في عمدة المفتي، ولم يعرج على غيره، وفي مختصر المحيط» عليه الدية بالاتفاق.
وفي «البزازية»: تجب الدية لا القصاص، وتجعل الإباحة شبهة في درء القصاص لا الاستبدال بالمال، وقد جزم بوجوب الدية في «السراجية»، وفي المجتبى»، وقيل: لا تجب الدية أيضاً، وصححه ركن الإسلام كما في «العمادية»، واستظهره الطرسوسي ورده ابن وهبان، ولذا أجبنا بما في «التنوير».
وكذا لو قال لرجل: اقتل أخي وهو وارثه أو ابني، أو أبي، فتلزمه الدية استحساناً، كما في البزازية عن الكفاية.
وفيها: عن «الواقعات»: لو ابنه صغيراً؛ يقتص.
وفي «الأشباه»: واستثنى في خزانة المفتين ما إذا قال: اقتل ابني وهو صغير؛ فإنه يجب القصاص، وتمامه في «البزازية.
وفي «الخانية»: بعتك دمي بفلس أو بألف فقتله؛ يقتص، وفي: اقتل أبي؛ عليه دية لابنه، وفي: اقطع يده؛ يقتص، وفي: شج ابني، فشجه؛ لا شيء عليه، فإن مات؛ فعليه الدية.
وإذا قال رجل لآخر: اقتل عبدي أو اقطع يده، ففعل؛ فلا ضمان عليه إجماعاً، كما هو صريح «التنوير »، وكذا إذا قال له: اقطع يدي أو رجلي؛ أي: فلا شيء عليه وإن سرى لنفسه ومات؛ لأن الأطراف كالأموال، فصح الأمر، ولو قال: اقطعه على أن تعطيني هذا الثوب أو هذه الدار، فقطع؛ يجب أرش اليد لا القود، وبطل الصلح، ذكره في «الدر المختار» ناقلاً عن «البزازية».
وذكر في «الأشباه في القاعدة السادسة: في الحدود تدرأ بالشبهات: بأن القصاص كالحدود في الدفع بالشبهة فلا يثبت إلا بما يثبت به الحدود، وفرع عليه أنه إذا ذبح نائماً فقال: ذبحته وهو ميت؛ فلا قصاص، ووجب الدية.
ومنها: لو جن القاتل بعد الحكم عليه بالقصاص؛ فإنه ينقلب دية، وقد ذكرنا هذه المسألة.
ولا قصاص بقتل من قال: اقتلني، ولا قصاص إذا قال: اقتل عبدي أو أخي أو أبي، لكن لا شيء في العبد، وتجب الدية في غيره، انتهى