السؤال
سُئِلَ: فِي رَجُلِ اشْتَرَى مِنْ وَالِدِهِ وَوَكِيلِ وَالِدَيْهِ الشَّرْعِيِّ جَمِيعَ الْحِصَّةِ الشائعة، وَقَدْرُهَا الثلْثُ فِي جَمِيعِ الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ الْجَارِيَةِ فِي مِلْكِهِمَا بِالْإِرْثِ مِنْ وَلَدِهِمَا الْمَعْلُومة بحُدُودِهَا الْأَرْبَعَةِ اشْتِرَاءً شَرْعِيًّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَتَسَلْمٍ وَتَسْلِيمٍ بثَمَن مَعْلُومٍ من الْقُرُوشِ حَالُ مَقْبُوضٍ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَصَلَتْ بَيْنَ الْمُتَبَايعَيْنِ إِقَالَةٌ شرْعِيَّةٌ وَتَفَاسْخُ العَقْدِ الْبَيْعِ، فَهَلْ تَمْنَعُ الْإِقَالَةُ الْمَذْكُورَةُ الشَّفِيعَ مِنْ أَخْذِ الْحِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِالشُّفْعَةِ أَمْ لَا تَمْنَعُ ؟ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْإِقَالَةُ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ أَمْ بَعْدَ قَضَائِهِ؟
الإجابة
أَجَابَ: الْإِقَالَةُ لَا تَمْنَعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، لِأَنَّهَا بَيْعٌ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ فَيَأْخُذُهَا بَعْدَ الْإِقَالَةِ بِالشُّفْعَةِ، وَقَدْ صَرَّحُوا جَمِيعًا فِي بَابِ الْإِقَالَةِ: أَنَّ الْمَسِيحَ لَوْ كَانَ عَقَارًا فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ، ثُمَّ تَقَاتِلَا؛ بِأَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِكَوْنِهَا بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ.
الْحَاصِلُ : أَنَّ الْإِقَالَةَ تُوجِبُ لِلشَّفِيعِ حَقَّ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، فَكَيْفَ تُبْطِلُ حَقَّهُ، فَشُفْعَتُهُ ثَابِتَةٌ فِي الْمَبِيعِ مَعَهَا بِلَا شُبْهَةٍ، حَيْثُ تَوَفَّرَتْ شَرَائِطُ الطَّلَبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.