تنويه: تمت ترجمة هذه الفتوى بواسطة الذكاء الاصطناعي.
السؤال
سُئِلَ فِيمَا لَوْ أَذِنَ مُتَوَلَّي الْوَقْفِ لِمُسْتَأْجِرٍ مُسْتَغَلَّ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ فِي الصَّرْفِ عَلَى مَرَمَّتِهِ؛ لِيَكُونَ مَا يَصْرِفُهُ دَيْنًا عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ، فَصَرَفَ مَالًا مَعْلُومًا، وَاسْتَقَرَّ لَهُ ذَلِكَ الدَّيْنُ، أَجَرَ الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ الْمُسْتَغَلَّ مِنْ زَيْدٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ، فَطَلَبَ دَيْنَهُ مِنَ الْمُتَوَلَّي فَاعْتَذَرَ؛ بِأَنَّ لَا مَالَ لِلْوَقْفِ تَحْتَ يَدِهِ يُوَفِّي مِنْهُ، فَأَذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ دَيْنَهُ؛ لِيَكُونَ دَيْنًا لَهُ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ كَمَا كَانَ لِلْأَوَّلِ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ بَدَلَ ذَلِكَ الدَّيْنِ، وَكُتِبَ لَهُ بِذَلِكَ صَكٌ عِنْدَ الْقَاضِي، مَاتَ الْمُتَوَلِّي وَيُرِيدُ زَيْدُ الرُّجُوعَ بِمِثْلِ مَا دَفَعَ إِلَى الدَّائِنِ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ، فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُتَوَلِّي الْجَدِيدِ فِي مَالِ الْوَقْفِ، الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ، أَوْ فِي تَرِكَةِ الْمُتَوَلِّي الْأَوَّلِ؟
وَتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمُتَوَلِّي الْجَدِيدِ فِي مَالِ الْوَقْفِ، أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ؟
الإجابة
أَجَابَ: الْمُصَرَّحُ بِهِ: أَنَّ الْوَقْفَ لَا ذِمَّةً لَهُ، وَأَنَّ الاِسْتِدَانَةَ مِنَ الْقَيِّمِ لِلْوَقْفِ لَا تُثْبِتُ الدَّيْنَ فِي الْوَقْفِ؛ إِذْ لَا ذِمَّةٌ لَهُ، وَلَا يَثْبُتُ الدَّيْنُ إِلَّا عَلَيْهِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْوَقْفِ، وَوَرَثَتُهُ تَقُومُ مَقَامَهُ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِمْ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ بِالدَّيْنِ مِنْ وَلِي الْوَقْفِ بَعْدَهُ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إِنَّ الْقِيَاسَ يُتْرَكُ فِيمَا فِيهِ ضَرُورَةُ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ تَكُونَ الاسْتِدَانَةُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ أَعَمُّ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وِلَايَةِ النَّاظِرِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنِ الْحَاكِمِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَدِينَ بِنَفْسِهِ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ، وَاخْتِلَافُ كَثِيرٌ، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الِاسْتِدَانَةَ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَعِمَارَتِهِ تَجُوزُ، وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَقِيلَ: الْأَوْلَى خِلَافُهُ؛ لِمَا عُلِمَ مِنْ تَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الرُّجُوعَ فِي تَرِكَةِ الْمُتَوَلِّي الْأَوَّلِ.
وَتَرْجِعُ وَرَثَتُهُ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ بِمُطَالَبَةِ الْمُتَوَلِّي الْجَدِيدِ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.