أَجَابَ: لَا يَتَوَقَّفُ نُبُوتُ الْوَقْفِ عَلَى إِحْضَارِ كِتَابِهِ؛ لِأَنَّ حُجَجَ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ ثَلَاثُ: (أ) الْبَيِّنَةُ. (ب) أَوِ الْإِقْرَارُ. (ج) أَوِ النُّكُولُ. وَكِتَابُ الْوَقْفِ إِنَّمَا هُوَ كَاغِدٌ بِهِ خَطَّ، وَهُوَ لَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ لِلْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ. وَفِي الْوَقْفِ، يَسُوعُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدُ بِالسَّمَاءِ وَيُطْلِقُ، وَلَا يَضُرُّ فِي شَهَادَتِهِ قَوْلُهُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ: لَمْ أُعَايِنِ الْوَقْفَ، وَلَكِنِ اشْتَهَرَ عِنْدِي أَوْ أَخْبَرَنِي بِهِ مَنْ أَثقُ به وَفِي اشْتِرَاطِ تَسْمِيَةِ الْوَاقِفِ خِلَافٌ بَيْنَ أَئِمَّتِنَا مَشْهُورٌ. وَقَد ذَكَرٍ فِي (جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) رامزا لِلْعُدَّةِ: يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ لَوْ كَانَ قَدِيمًا، وَقْفٌ مَشْهُورٌ قَدِيمٌ لَا يُعْرَفُ وَاقِفُهُ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ ظَالِمٌ فَادَّعَى الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى كَذَا مَشْهُورٌ وَشَهِدَ كَذَلِكَ، فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ. اهـ. وَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا بِأَنَّهُ يُفْتَى بِالضَّمَانِ فِي غَصْبٍ عَقَارِ الْوَقْفِ وَغَصْبٍ مَنَافِعِهِ، وَكَذَا بِكُلِّ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ فِيمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي (الْحَاوِي الْقُدْسِي). وَإِقْرَارُ أَحَدُ المستحقين بِوَضْعِ يَدٍ لِرَجُلٍ عَلَى حِصَّةٍ مِنْ شَجَرِهِ لَا يَمْنَعُ الْمُقِرَّ نَفْسَهُ إِذَا كَانَ هُوَ النَّاظِرَ الْمُتَكَلَّمَ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ دَعْوَى الْوَقْفِ إِذِ الْيَدُ مُتَنَوِّعَةٌ إِلَى: ( أ ) يَدِ حَقٌّ . (ب) وَيَدِ عُدْوَانٍ. (أ=) وَيَدُ الْحَقِّ مُتَنَوِّعَةٌ إِلَى ( ) يَدِ إِجَارَةٍ. ( ) وَإِعَارَةٍ. ( ) وَوَدِيعَةٍ. ( ) وَمِلْكِ. فَلَا تُمْنَعُ الْمُقِرَّ نَفْسَهُ، فَكَيْفَ تَمَنَعُ غَيْرَهُ؟ وَهَذَا الْمَنْعُ بَدِيهِيُّ الْمُطْلَانِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُشْبِهُ التَّنَا قُضَ وَلَا الدَّفْعَ، وَبَابُ الدَّعْوَى فِي الْوَقْفِ مَفْتُوحٌ غَيْرُ مَقْفُولٍ، وَإِلَيْهِ قَدْ دَعَا وَنَدَبَ الْعُلَمَاءُ وَأَكَابِرُ الْفُحُولِ، وَكُلُّ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِمَّا هُوَ عَنْهُ مَسْئُولٌ قَد تَضَافَرَتْ وَتَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ النُّقُولُ، فَلَا حَاجَةً فِيهِ إِلَى الْإِسْهَابِ وَكَثْرَةِ الْإِطْنَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.