تنويه: تمت ترجمة هذه الفتوى بواسطة الذكاء الاصطناعي.
السؤال
سُئِلَ: فِي مَحْدُودٍ بَعْضُهُ وَقَفْ وَبَعْضُهُ مِلْكٌ لِجَمَاعَةٍ، اسْتَرَمَّ فَأَذِنَ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الْوَقْفِ وَمَنْ لَهُ الْمِلْكُ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ يُعَمِّرَهُ، وَيَصْرِفَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَيَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَفَعَل وَاسْتَمَرَّ مَا صَرَفَهُ دَيْنًا عَلَيْهِمْ، وَسَكَنَهُ مُدَّةَ سِنِينَ بِغَيْرِ إِجَارَةٍ سوَى السَّنَةِ الْأُولَى، فَإِنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا بِأُجْرَةٍ مُعَيِّنَةٍ ، ثُمَّ آجَرَ الْجَمِيعَ حِصَّصَهُمْ ما عَدَاهُ لِامْرَأَةٍ بِأَجْرَةٍ زَائِدَةٍ عَنْ سَنَةٍ إِجَارَتِهِ بِغَيْرِ إِجَازَتِهِ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ أَجْرَةَ تِلْكَ السِّنِينَ بِحِسَابِهَا، هَل لَهُم ذَلِكَ أَمْ لَا؟
وَهَلْ إِجَارَةُ الْمَرْأَةِ صَحِيحَةٌ أَمْ لَا؟
وَهَلْ لَهُ مُطَالَبَتْهُم بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْعِمَارَةِ حَالًا، وَلَو وَعَدَهُم بِأَنْ يَحْسُبَهَا مِنَ الْأُجْرَةِ فِيمَا سَيَسْكُنُ؟
وَهَل إِذَا ادَّعَوْا أَنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَذَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ أَم قَوْلَهَم؟
مَا الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؟
الإجابة
أَجَابَ: أَمَّا أَصْحَابُ الْمِلْكِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ أَصْلًا فِيمَا سَكَنِ الشَّرِيكُ بِغَيْرِ إِجَارَةٍ، فَإِن عُلَمَاءَنَا صَرَّحُوا قَاطِبَةٌ بِأَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا سَكَنَ فِي الْمُشْتَرَكِ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمِلْكِ، أَمَّا الْوَقْفُ فَيَلْزَمُ الشَّرِيكَ أَجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى اخْتِيَارِ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ فِي (الأشباه وَالنَّظَائِرِ) مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ : مَنَافِعُ الْمُعَدُّ لِلِاسْتِغْلَالِ مَضْمُونَةٌ، إِلَّا إِذَا سَكَنَ بِتَأْوِيلِ مِلْكِ أَوْ عَقَدِ كَبَيْتٍ سَكَنَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمِلْكِ، أَمَّا الْوَقْفُ إِذَا سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا بِالْغَلَبَةِ بِدُونِ إِذْنِ الْآخَرِ، سَوَاءٌ كَانَ مَوْقُوفًا للسكنى أَوْ لِلاسْتِغْلَالِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ. انْتَهَى، يُرِيدُ أَجْرَ الْمِثْلِ، وَصَرَّحُوا قَاطِبَةٌ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ بِيَمِينِهِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ.
وَلا يَلْزَمُ مِنَ استئجار الْمَرْأَة بِالزِّيَادَةِ أَنْ تَكُونَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي نَفْسِهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ قَدْ تَقَعْ بِالْمِثْلِ، وَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ كَالْبَيْعِ فَلَا يُحْكَمُ ذَلِكَ - أَعْنِي فِيمَا وَجَبَ لِلْوَقْفِ - وَلَا بُدَّ فِيه لِمُدَّعِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَا يَدَّعِي الْمُسْتَأْجِرُ أَوِ الْغَاصِبُ مِنْ الْبَيِّنَةِ، وَإِجَارَةُ الْمَرْأَةِ فِيمَا عَدَا حِصَّةِ الرَّجُل إِجَارَةُ الْمُشَاعِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ، وَإِطْبَاقُ الْمُتُونِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهَا، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ جَعَلَ قَاضِي خَانْ فِي (فَتَاوَاهُ) الْفَتْوَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الْعَلَامَةُ قاسِمٌ فِي (تصْحِيحِهِ) بِأَنَّ مَا فِي (الْمُغْنِي) مِنْ تَرْجِيحٍ قَوْلِهِمَا شَاةٌ، مَجْهُولُ الْقَائِلِ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْعِمَارَةِ حَالًا، وَإِنْ وَعَدَهُمْ؛ يَحْسُبُهَا مِنَ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْقَرْضِ وَالْحَالُ هَذِهِ، وَهُوَ لَا يَتَأَجَلُ بِالتَّأْجِيلِ وَلَا يَلْزَمُ بِالْوَفَاءِ بِهَذَا الْوَعْدِ، وَلَوْ شَرَطَهُ فِي الْإِجَارَةِ؛ فَسَدَتْ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ.
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي غَالِبٍ كُتُبِ أَئِمَّتِنَا الْأَعْلَامِ، جَزَاهُمْ الله تَعَالَى أَحْسَنَ الْجَزَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.